يوسف بن تغري بردي الأتابكي

305

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأمر ضرب شيخون كان في يوم الاثنين من شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة وهو أن السلطان الملك الناصر حسنا جلس في اليوم المذكور على كرسي الملك بدار العدل للخدمة والأمراء جلوس في الخدمة القضاة والأعيان وجميع أرباب الدولة وبينما السلطان جالس على كرسي الملك وثب مملوك من المماليك السلطانية يسمى قطلوخجا السلاح دار على الأمير الكبير شيخون وضربه بالسيف ثلاث ضربات أصابت وجهه ورأسه وذراعه فوقع شيخون مغشيا عليه وأرجف بموته وقام السلطان من على الكرسي ودخل إلى القصر ووقعت الهجة فلما سمعت مماليك شيخون بذلك طلعوا القلعة راكبين صحبة أمير خليل بن قوصون أحد الأربعة المقبوض عليهم بعد ذلك فحملوا شيخون على جنوية وبه رمق ونزلوا به إلى داره وأحضروا الجرائحية فأصلحوا جراحاته وبات شيخون تلك الليلة وأصبح السلطان الملك الناصر حسن نزل لعيادته من الغد فدخل عليه وحلف له أن الذي وقع لم يكن بخاطره ولا له علم به وكان الناس ظنوا أن السلطان هو الذي سلطه على شيخون فتحقق الناس براءة السلطان وطلع السلطان إلى القلعة وقد قبض على قطلوخجا المذكور فرسم السلطان بتسميره فسمر ثم وسط في اليوم المذكور بعد أن سأل السلطان قطلوخجا السلام دار المذكور عن سبب ضرب شيخون بالسيف فقال طلبت منه خبزا فمنعني منه وأعطاه لغيري ولزم شيخون الفراش من جراحه إلى أن مات في ذي القعدة من السنة وبموته خف عن السلطان أشياء كثيرة فإنه كان ثقيل الوطأة على السلطان إلى الغاية بحيث إن السلطان كان لا يفعل شيئا حتى يشاوره حقيرها وجليلها فلما مات التفت السلطان حسن إلى إنشاء مماليكه فأمر منهم جماعة كثيرة على ما سيأتي ذكره