يوسف بن تغري بردي الأتابكي

286

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم استهلت سنة خمس وخمسين وسبعمائة فكان فيها الواقعة والفتنة بين حاشية طاز وبين صرغتمش والسبب لهذه الحركة أن الأمير صرغتمش كان يخاف من طاز ويغض منه وكذلك كان طاز يغض من صرغتمش وكان طاز يدخل عل شيخون مرارا عديدة بمسك صرغتمش وكان شيخون يكره الفتن والفساد وقصده الصلاح للأمور بكل ما يمكن فكان شيخون يعده ويصبره وكان صرغتمش أيضا يخاف شر طاز ويقول لشيخون هذا ما يريد إلا هلاكي فكان شيخون يطمنه على نفسه ويعده بكل خير وكان إخوة طاز وحواشيه تحرضه على صرغتمش وعلى إثارة الفتنة وقوي أمر طاز وإخوته وخرج عن الحد وهم الأمير جنتمر وكلناي وصهره طقطاي فهؤلاء الذين كانوا يحركون طاز على قيام الفتنة ومسك صرغتمش ليستبد طاز بالأمر وحده ويكونوا هم عظماء الدولة وشيخون يعلم بذلك ويسكنهم ويرجعهم عن قصدهم وطاز يستحي من شيخون وطال الأمر إلى أن اتفق طاز مع إخوته المذكورين وغيرهم من مماليكه وأصحابه أنه يخرج هو إلى الصيد فإذا غاب عن المدينة يركب هؤلاء على صرغتمش ومن يلوذ به ويمسكونه في غيبته فيكون بغيبة طاز له عذر عند شيخون من حيائه منه فلما خرج طاز إلى الصيد بالبحيرة بإذن الأمير شيخون له وما عند شيخون علم من هذا الاتفاق رتب حاشية طاز وإخوته ومن يلوذ به أمرهم واجتمعوا ولبسوا السلاح وركبوا على صرغتمش فلما سمع شيخون بذلك أمر مماليكه أن يركبوا بالسلاح وكانوا مقدار سبعمائة مملوك فركبوا وركب الأمير صرغتمش ومن يلوذ به ووقع الحرب بينهم وبين إخوة طاز وتقاتلا فانكسر إخوة طاز وقبض عليهم وعلى أكابر مماليك طاز وحواشيه فهربت البقية فدخل صرغتمش هو ومن بقي من أكابر الأمراء إلى شيخون وقالوا لا بد من خلع الملك الصالح صالح وإعادة الملك الناصر حسن إلى السلطنة