يوسف بن تغري بردي الأتابكي

284

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

حسنوا لصرغتمش ضربه فأمر به فأخرج وفي عنقه باشة وجنزير وضرب عريانا قدام باب قاعة الصاحب من القلعة ثم أعيد إلى موضعه وعصر وسقى الماء والملح ثم سلم لشد الدواوين وأمر بقتله فنوع عليه أنواع العذاب فتكلم الأمير شيخون في عدم قتله فأمسك عنه ورتب له الأكل والشرب وغيرت عنه ثيابه ونقل من قاعة الصاحب إلى بيت صرغتمش واستمر على ذلك إلى أن أخرج إلى قوص منفيا ومات بها بعد أن أخذ سائر موجوده وأخذ منه ومن حواشيه فوق الألفي ألف دينار انتهى وأما أمر الديار المصرية فإنه لما كان يوم الاثنين ثامن عشرين ذي الحجة قدم البريد من حلب بأخذ أحمد الساقي نائب حماة وبكلمش نائب طرابلس من عند بن دلغادر وسجنا بقلعة حلب فأمر السلطان إلى نائب حلب بخلعه وفي هذه الأيام توفي الخليفة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بعد أن عهد لأخيه أبي بكر فطلب أبو بكر وخلع عليه خلعة الخلافة بحضرة السلطان والأمير شيخون ولقب بالمعتضد بالله أبي بكر يأتي ذكره في الوفيات على عادة هذا الكتاب وقد ذكرناه في المنهل الصافي بأوسع مما يأتي ذكره فيه وأيضا في مختصرنا المنعوت بمورد اللطافة في ذكر من ولي السلطنة والخلافة وأما أمر بيبغا أرس فإنه لما أرسل قراجا بن دلغادر أحمد الساقي نائب حماة وبكلمش نائب طرابلس إلى حلب في القيود واعتقلا بقلعة حلب حسب ما ذكرناه فكان ذلك آخر العهد بهما ثم أرسل قراجا المذكور بيبغا أرس بعد أيام في محرم سنة أربع وخمسين وسبعمائة فاعتقل بقلعة حلب وكان ذلك آخر العهد به أيضا رحمه الله وقيل إنه ما حضر إلى حلب إلا رؤوسهم والله أعلم وفي بيبغا أرس يقول الأديب زين الدين عبد الرحمن بن الخضر السنجاري الحلبي رحمه الله أبياتا منها : [ الطويل ]