يوسف بن تغري بردي الأتابكي
258
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وجرح جماعة منهم وهزم بقيتهم ثم عاد صرغتمش ليدرك الأمراء قبل نزولهم من القلعة وكانت خيولهم واقفة على باب السلسلة تنتظرهم فمال عليها صرغتمش ليأخذها وامتدت أيدي أصحابه إليها وقتلوا الغلمان فعظم الصياح وانعقد الغبار وإذا بالنائب ومنكلي بغا ومغلطاي وبيغرا ومن معهم قد نزلوا وركبوا خيولهم وكانوا لما أبطأ عليهم حضور طاز وصرغتمش بعثوا في استحثاثهم فإذا الأبواب مغلقة والضجة داخل باب القلعة فقاموا من دار النيابة يريدون الركوب فلما توسطوا بالقلعة حتى سمعوا ضجة الغلمان وصياحهم فأسرعوا إليهم وركبوا فشهر مغلطاي سيفه وهجم بمن معه على صرغتمش ومر النائب وبيغرا ورسلان بصل يريد كل منهم إسطبله فلم يكن غير ساعة حتى انكسر مغلطاي من صرغتمش كسرة قبيحة وجرح كثير من أصحابه وفر إلى جهة قبة النصر وهم في أثره وانهزم منكلي بغا أيضا وكان طاز لما دخل على السلطان عرفه أن النائب والأمراء اتفقوا على إعادة الملك الناصر حسن إلى السلطنة فمال السلطان الملك الصالح إلى كلامه فقام معه في مماليكه ونزل إلى الإسطبل واستدعى بالخيول ليركب فقعد به أيدغدي أمير آخور واحتج بقلة السروج فإنه كان من حزب مغلطاي فأخذوا المماليك ما وجدوه من الخيول وركبوا بالسلطان ودقت الكوسات فاجتمع إليه الأمراء والمماليك والأجناد من كل جهة حتى عظم جمعه فلم تغرب الشمس إلا والمدينة قد أغلقت وامتلأت الرميلة بالعامة وسار طاز بالسلطان يريد قبة النصر حتى يعرف خبر صرغتمش فوافى قبة النصر بعد المغرب فوجد صرغتمش