يوسف بن تغري بردي الأتابكي
259
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قد تمادى في طلب مغلطاي ومنكلي بغا حتى أظلم الليل فلم يشعر إلا بمملوك النائب قد أتاه برسالة النائب أن مغلطاي عنده في بيت آل ملك بالحسينية فبعث صرغتمش جماعة لأخذه ومر في طلب منكلي بغا فلقيه الأمير محمد بن بكتمر الحاجب وعرفه أن منكلي بغا نزل قريبا من قناطر الأميرية ووقف يصلي وأن طلب الأمير مجد الدين موسى بن الهذباني قد جاء من جهة كوم الريش ولحقه الأمير أرغون ألبكي في جماعة فقبض عليه وهو قائم يصلي وكتفوه بعمامته وأركبوه بعد ما نكلوا به فلم يكن غير قليل حتى أتوا بهما فقيدا وحبسا بخزانة شمائل ثم أخرجا إلى الإسكندرية ومعهما ابنا منكلي بغا فسجنوا بها وأما صرغتمش فإنه لما فرغ من أمر مغلطاي ومنكلي بغا وقبض عليهما أقبل على السلطان بمن معه بقبة النصر وعرفه بمسك الأميرين فسر السلطان سرورا كبيرا ونزل هو والأمراء وباتوا بقبة النصر وركب السلطان بكرة يوم السبت ثالث شهر رجب إلى قلعة الجبل وجلس بالإيوان وهنئوه بالسلامة والظفر وفي الحال كتب بإحضار الأمير شيخون وخرج جماعة من الأمراء بمماليكهم إلى لقائه ونزلت البشائر إلى بيت شيخون وبيت بيبغا أرس وبيت منجك اليوسفي الوزير فكان يوما عظيما وبات الأمراء تلك الليلة على تخوف وأما شيخون لما ورد عليه الرسول بإطلاقه أولا خرج من الإسكندرية وهو ضعيف وركب الحراقة وفرح أهل الإسكندرية لخلاصه وسافر فوافاه كتاب