يوسف بن تغري بردي الأتابكي

214

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ماله وموجوده وأخرج لهم كتاب السلطان بذلك فأجابوا بالسمع والطاعة وعادوا إلى منازلهم ونزل ألجيبغا إلى الميدان وأصبح يوم الخميس فأوقع الحوطة على موجود أرغون شاه وأصبح يوم الجمعة رابع عشرين ربيع الأول أرغون شاه المذكور مذبوحا فكتب ألجيبغا محضرا أنه وجده مذبوحا والسكين في يده يعني أنه ذبح نفسه فأنكر عليه كونه لما قبض أموال أرغون شاه لم يرفعها إلى قلعة دمشق على العادة واتهموه فيما فعل وركبوا جميعا لقتاله في يوم الثلاثاء ثامن عشرينه فقاتلهم ألجيبغا المذكور وجرح الأمير مسعود بن خطير وقطعت يد الأمير ألجيبغا العادلي أحد أمراء دمشق وقد جاوز تسعين سنة فعند ذلك ولي ألجيبغا المظفري نائب طرابلس ومعه خيول أرغون شاه وأمواله وتوجه إلى نحو المزة ومعه الأمير إياس نائب حلب كان ومضى إلى طرابلس وسبب هذه الواقعة أن إياسا لما عزل عن نيابة حلب وأخذت أمواله وسجن ثم أفرج عنه واستقر في جملة أمراء دمشق وعدوه أرغون شاه الذي كان سعى في عزله عن نيابة حلب نائبها فصار أرغون شاه يهينه ويخرق به واتفق أيضا إخراج ألجيبغا من الديار المصرية إلى دمشق أميرا بها فترفع عليه أيضا أرغون شاه المذكور وأذله فاتفق ألجيبغا وإياس على مكيدة فأخذ ألجيبغا في السعي على خروجه من دمشق عند أمراء مصر وبعث إلى الأمير بيبغا أرس نائب السلطنة بالديار المصرية وإلى أخيه الأمير منجك الوزير هدية سنية فولاه نيابة طرابلس وأقام بها إلى أن كتب يعرف السلطان والأمراء أن أكثر عسكر طرابلس مقيم بدمشق وطلب أن نائب الشام يردهم إلى طرابلس فكتب له بذلك فشق على أرغون شاه