يوسف بن تغري بردي الأتابكي

204

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ليال ثم خرج الناس كافة بصبيانهم إلى المصلى وكشفوا رؤوسهم وضجوا بالدعاء وما زالوا على ذلك ثلاثة أيام فتناقص الوباء حتى ذهب بالجملة وكان ابتداؤه بالقاهرة ومصر في النساء والأطفال ثم بالباعة حتى كثر عدد الأموات فركب السلطان إلى سرياقوس وأقام بها من أول شهر رجب إلى العشرين منه وقصد العود إلى القلعة فأشير عليه بالإقامة في سرياقوس وصوم رمضان بها ثم قدم كتاب نائب حلب بأن بعض أكابر الصلحاء رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه فشكا إليه ما نزل بالناس من الوباء فأمره صلى الله عليه وسلم بالتوبة والدعاء بهذا الدعاء المبارك وهو اللهم سكن هيبة صدمة قهرمان الجبروت بألطافك النازلة الواردة من فيضان الملكوت حتى نتشبث بأذيال لطفك ونعتصم بك عن إنزال قهرك يا ذا القوة والعظمة الشاملة والقدرة الكاملة يا ذا الجلال والإكرام وأنه كتب بها عدة نسخ بعث بها إلى حماة وطرابلس ودمشق وفي شعبان تزايد الوباء بديار مصر وعظم في شهر رمضان وقد دخل فصل الشتاء فرسم بالاجتماع في الجوامع للدعاء في يوم الجمعة سادس شهر رمضان فنودي أن يجتمع الناس بالصناجق الخليفتية والمصاحف إلى قبة النصر خارج القاهرة فاجتمع الناس بعامة جوامع مصر والقاهرة وخرج المصريون إلى مصلى