يوسف بن تغري بردي الأتابكي
198
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأول ما بدأ بدمشق كان يخرج خلف أذن الإنسان بثرة فيخر صريعا ثم صار يخرج للإنسان كبة فيموت أيضا سريعا ثم خرجت بالناس خيارة فقتلت خلقا كثيرا ثم صار الآدمي يبصق دما ويموت من وقته فاشتد الهول من كثرة الموت حتى إنه أكثر من كان يعيش ممن يصيبه ذلك خمسين ساعة وبلغ عدة من يموت في كل يوم بمدينة حلب خمسمائة إنسان ومات بمدينة غزة في ثاني المحرم إلى رابع صفر على ما ورد في كتاب نائبها زيادة على اثنين وعشرين ألف إنسان حتى غلقت أسواقها وشمل الموت أهل الضياع بها وكان آخر زمان الحرث فكان الرجل يوجد ميتا خلف محراثه ويوجد آخر قد مات وفي يده ما يبذره ثم ماتت أبقارهم وخرج رجلا بعشرين رأس بقر لإصلاح أرضه فماتوا واحدا بعد واحد وهو يراهم يتساقطون قدامه فعاد إلى غزة ودخل ستة نفر لسرقة دار بغزة فأخذوا ما في الدار ليخرجوا به فماتوا بأجمعهم وفر نائبها إلى ناحية بدعرش وترك غزة خالية ومات أهل قطيا وصارت جثثهم تحت النخل وعلى الحوانيت حتى لم يبق بها سوى الوالي وغلامين وجارية عجوز وبعث يستعفي فولي عوضه مبارك أستادار طغجي ثم عم الوباء بلاد الفرنج وابتدأ في الدواب ثم في الأطفال والشباب فلما شنع الموت فيهم جمع أهل قبرس من في أيديهم من أسرى المسلمين وقتلوهم جميعا من بعد العصر إلى المغرب خوفا من أن تفرغ الفرنج فتملك المسلمون قبرس فلما كان بعد العشاء الأخيرة هبت ريح شديدة وحدثت زلزلة عظيمة وامتد البحر