يوسف بن تغري بردي الأتابكي

199

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في المينة نحو مائة قصبة فغرق كثير من مراكبهم وتكسرت فظن أهل قبرس أن الساعة قامت فخرجوا حيارى لا يدرون ما يصنعون ثم عادوا إلى منازلهم فإذا أهاليهم قد ماتوا وهلك لهم في هذا الوباء ثلاثة ملوك واستمر الوباء فيهم مدة أسبوع فركب منهم ملكهم الذي ملكوه رابعا في جماعة من المراكب يريدون جزيرة بالقرب منهم فلم يمض عليهم في البحر إلا يوم وليلة ومات أكثرهم في المراكب ووصل باقيهم إلى الجزيرة فماتوا بها عن آخرهم ووافى هذه الجزيرة بعد موتهم مركب فيه تجار فماتوا كلهم وبحارتهم إلا ثلاثة عشر رجلا فمروا إلى قبرس فوصلوها وقد بقوا أربعة نفر فلم يجدوا بها أحدا فساروا إلى طرابلس وحدثوا بذلك فلم تطل مدتهم بها وماتوا وكانت المراكب إلى مرت بجزائر الفرنج لا تجد ركابها بها أحدا وفي بعضها جماعة يدعونهم أن يأخذوا من أصناف البضائع ما أحبوا بغير ثمن لكثرة من كان يموت عندهم وصاروا يلقون الأموات في البحر وكان سبب الموت عندهم ريح تمر على البحر فساعة يشمها الإنسان سقط ولا يزال يضرب برأسه إلى الأرض حتى يموت وقدمت مراكب إلى الإسكندرية وكان فيها اثنان وثلاثون تاجرا وثلاثمائة رجل ما بين بحار وعبيد فماتوا كلهم ولم يصل منهم غير أربعة من التجار وعبد واحد ونحو أربعين من البحارة وعم الموت جزيرة الأندلس بكمالها إلى جزيرة غرناطة فإنهم نجوا ومات من عداهم حتى إنه لم يبق للفرنج من يمنع أموالهم فأتتهم العرب من إفريقية