يوسف بن تغري بردي الأتابكي

197

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عقيب ذلك المطر حتى فنيت ثم مات الناس والوحوش والطيور حتى خلت بلاد الخطا وهلك ستة عشر ملكا في مدة ثلاث أشهر وأفنى أهل الصين حتى لم يبق منهم إلا القليل وكذلك بالهند ثم وقع ببغداد أيضا فكان الإنسان يصبح وقد وجد بوجهه طلوعا فما هو إلا أن يمد يده على موضع الطلوع فيموت في الوقت وكان أولاد دمرداش قد حصروا الشيخ حسنا صاحب بغداد ففجأهم الموت في عسكرهم من وقت المغرب إلى باكر النهار إلى الغد فمات منهم عدد كثير نحو الألف ومائتي رجل وستة أمراء ودواب كثيرة فكتب الشيخ صاحب بغداد بذلك إلى سلطان مصر ثم في أول جمادى الأولى ابتدأ الوباء بمدينة حلب ثم بالبلاد الشامية كلها وبلاد ماردين وجبالها وجميع ديار بكر وأفنى بلاد صفد والقدس والكرك ونابلس والسواحل وعربان البوادي حتى إنه لم يبق ببلد جينين غير عجوز واحدة خرجت منها فارة وكذلك وقع بالرملة وغيرها وصارت الخانات ملآنة بجيف الموتى ولم يدخل الوباء معرة النعمان من بلاد الشام ولا بلد شيزر ولا حارما