يوسف بن تغري بردي الأتابكي
196
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
والقمر وتزيد عدتهم على ثلاثمائة جنس فهلكوا بأجمعهم من غير علة في مشاتيهم ومصايفهم وعلى ظهور خيلهم وماتت خيولهم وصاروا جيفة مرمية فوق الأرض وكان ذلك في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ثم حملت الريح نتنهم إلى البلاد فما مرت على بلد إلا وساعة شمها إنسان أو حيوان مات لوقته فهلك من أجناد القان خلائق لا يحصيها إلا الله تعالى ثم هلك القان وأولاده الستة ولم يبق بذلك الإقليم من يحكمه ثم اتصل الوباء ببلاد الشرق جميعها بلاد أزبك وبلاد إسطنبول وقيصرية الروم ثم دخل أنطاكية حتى أفنى من بها وخرج جماعة من بلاد أنطاكية فارين من الموت فماتوا بأجمعهم في طريقهم ثم عم جبال ابن قرمان وقيصرية ففني أهلها ودوابهم ومواشيهم فرحلت الأكراد خوفا من الموت فلم يجدوا أرضا إلا وفيها الموت فعادوا إلى أرضهم وماتوا جميعا ثم وقع ذلك ببلاد سيس فمات لصاحبها تكفور في يوم واحد بموضع مائة وثمانون نفسا وخلت سيس ثم وقع في بلاد الخطا مطر عظيم لم يعهد مثله في غير أوانه فماتت دوابهم ومواشيهم