يوسف بن تغري بردي الأتابكي

169

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

اجتماع بالأوباش وأراذل الطوائف من الفراشين والبابية ومطيري الحمام فكان السلطان يقف معهم ويراهن على الطير الفلاني والطيرة الفلانية وبينما هو ذات يوم معهم عند حضير الحمام وقد سيبها إذ أذن العصر بالقلعة والقرافة فجفلت الحمام عن مقاصيرها وتطايرت فغضب وبعث إلى المؤذنين يأمرهم أنهم إذا رأوا الحمام لا يرفعون أصواتهم ويلعب مع العوام بالعصي وكان السلطان إذا لعب مع الأوباش يتعرى ويلبس تبان جلد ويصارع معهم ويلعب بالرمح والكرة فيظل نهاره مع الغلمان والعبيد في الدهيشة وصار يتجاهر بما لا يليق به أن يفعله ثم أخذ مع ذلك كله في التدبير على قتل أخيه حسين وأرصد له عدة خدام ليهجموا عليه عند إمكان الفرصة ويغتالوه فبلغ حسينا ذلك فتمارض واحترس على نفسه فلم يجدوا منه غفلة ثم في سابع عشر شعبان توفي الخليفة أبو الربيع سليمان وبويع بالخلافة ابنه أبو بكر ولقب بالمعتصم بالله أبي الفتح وفي آخر شعبان قدم الأمراء من الصيد شيئا بعد شيء وقد بلغهم ما فعله السلطان في غيبتهم وقدم ابن الحراني من دمشق بمال يلبغا اليحياوي فتسلمه الخدام وأنعم السلطان من ليلته على حظيته كيدا من المال بعشرين ألف دينار سوى الجواهر واللآلئ ونثر الذهب على الخدام والجواري فاختطفوه وهو يضحك وفرق على لعاب الحمام والفراشين والعبيد الذهب واللؤلؤ وهو يحذفه عليهم وهم يترامون عليه ويأخذوه بحيث إنه لم يدع من مال يلبغا سوى