يوسف بن تغري بردي الأتابكي
140
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ومن غريب الاتفاق أنه كان عمل طعاما لأخويه أمير حاج وحسين حتى يكون غداءهما في السجن وعمل سماط السلطان على العادة فوقعت الضجة وقد مد السماط فركب السلطان من غير أكل فلما انهزم وقبض عليه وأقيم بدله أخوه أمير حاج مد السماط بعينه له فأكل منه وأدخل بطعامه وطعام أخيه أمير حسين إلى الملك الكامل فأكله في السجن واستمر الملك الكامل المذكور في السجن إلى يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة قتل وقت الظهر ودفن عند أخيه يوسف ليلة الخميس فكانت مدة سلطنته على مصر سنة واحدة وثمانية وخمسين يوما وقال الصفدي سنة وسبعة عشر يوما وكان من أشر الملوك ظلما وعسفا وفسقا وفي أيامه مع قصر مدته خربت بلاد كثيرة لشغفه باللهو وعكوفه على معاقرة الخمور وسمع الأغاني وبيع الإقطاعات بالبذل وكذلك الولايات حتى إن الإقطاع كان يخرج عن صاحبه وهو حي بمال لآخر فإذا وقف من خرج إقطاعه قيل له نعوض عليك قد أخرجناه لفلان الفلاني وكان مع هذا كله سفاكا للدماء ولو طالت يده لأتلف خلائق كثيرة وكان سيئ التدبير يمكن النساء والطواشية من التصرف في المملكة والتهتك