يوسف بن تغري بردي الأتابكي

141

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في النزه والصيد ولعب الكرة بالهيئات الجميلة وركوب الخيول المسومة مع عدم الاحتشام من غير حجاب من الأمير آخورية والغلمان ويعجبه ذلك من تهتكهن على الرجال فشغف لذلك جماعة كثيرة من الجند بحرمه بما يفعلن من ركوب الخيول وغيرها وكان حريمه إذا نزلن إلى نزهة بلغت الجرة الخمر إلى ثلاثين درهما وهذا كله مع شرهه وشره حواشيه ونسائه إلى ما في أيدي الناس من البساتين والرزق والدواليب ونحوها فأخذت أمه معصرة وزير بغداد ومنظرته على بركة الفيل وأشياء غير ذلك وحدث في أيامه أخذ خراج الرزق وزيادة القانون ونقص الأجاير وأعيدت في أيامه ضمان أرباب الملاعيب وعدة مكوس وكان يحب لعب الحمام فلما تسلطن تغالى في ذلك وقرب من يكون من أرباب هذا الشأن ومع هذا الظلم والطمع لم يوجد له من المال سوى مبلغ ثمانين ألف دينار وخمسمائة ألف درهم إلا أنه كان مهابا شجاعا سيوسا متفقدا لأحوال مملكته لا يشغله لهوه عن الجلوس في المواكب والحكم بين الناس ولما أمسك وقتل قال فيه الصفدي : [ السريع ] بيت قلاوون سعاداته * في عاجل كانت وفي آجل حل على أملاكه للردى * دين قد استوفاه بالكامل السنة الأولى من سلطنة الملك الكامل شعبان على مصر وهي سنة ست وأربعين وسبعمائة على أن أخاه الملك الصالح إسماعيل حكم منها إلى رابع