يوسف بن تغري بردي الأتابكي
36
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفيها كان ظهور النار العظيمة بالمدينة الشريفة وهى غير التي ذكرناها في السنة الماضية وهذه النار التي تقدم ذكرها في ترجمة الملك المعز هذا وفيها أحترق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان وهذا غير النار التي ظهرت بنواحي المدينة فإن هذا الحريق له سبب أبتدأ من زاوية الحرم النبوي الغربية من الشمال فعلقت في آلات الحرم ثم دبت في السقوف فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع ووقع بعض أساطينه وكان ذلك قبل أن ينام الناس أحترق أيضا سقف الحجرة وأصبح الناس في يوم الجمعة فعزلوا موضعا للصلاة ونظم في حريق المسجد غير واحد من الشعراء فقال معين الدين بن تولو المغربي : قل للروافض بالمدينة مالكم * يقتادكم للذم كل سفيه ما أصبح الحرم الشريف محرقا * إلا لسبكم الصحابة فيه وقال غيره : لم يحترق حرم النبي لحادث * يخشى عليه ولا دهاه العار لكنها أيدي الروافض لامست * ذاك الجناب فطهرته النار قال وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات وقال أبو شامة في ليلة السادس عشر من جمادي الآخرة خسف القمر أول الليل وكان شديد الحمرة ثم انجلى وكسفت الشمس في غده احمرت وقت طلوعها