يوسف بن تغري بردي الأتابكي

314

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

العزة إن عاشرته سال عذبا وإن عاسرته سل عضبا إن شاربته تخمر وإن حاربته تنمر يرى العز مغنما والذل مغرما وكان كأنف الليث لا يشتم مرغما فيا هذا كن في الدنيا مي الأنف منيع الجناب أبي النفس طرير الناب ولا تصحب الدنيا صحبة بعال ولا تنظر إلى أبنائها إلا من عال ولا تخفض جناحك لبنيها ولا تضعضع ركنك لبانيها ولا تمدن عينيك إلى زخارفها ولا تبسط يدك إلى مخارفها وكن من الأكياس وأتل على اللئام سورة الناس ولا تصعر خدك للناس انتهى قلت وقد خرجنا عن المقصود غير أننا وجدنا المقال فقلنا ولنعد إلى ما نحن فيه من ترجمة الملك المنصور قلاوون ودام السلطان الملك المنصور بديار مصر إلى سنة ثلاث وثمانين وستمائة توفي صاحب حماة الملك المنصور محمد الأيوبي فأنعم السلطان الملك المنصور على ولده بسلطنة حماة وولاه مكان والده المنصور ثم تجهز السلطان في السنة المذكورة وخرج من الديار المصرية بعسكره متوجها إلى الشام في أواخر جمادي الأولى وسار حتى دخل دمشق في ثاني عشر جمادي الآخرة وأقام بدمشق إلى أن عاد إلى جهة الديار المصرية في الثلث الأخير من ليلة السبت ثالث عشرين شعبان وسار حتى دخل مصر في النصف من شهر رمضان وأقام بديار مصر إلى أول سنة أربع وثمانين وستمائة تجهز وخرج منها بعساكره إلى جهة الشام وسافر حتى دخل دمشق يوم السبت ثاني عشرين المحرم من السنة المذكورة وعرض العسكر الشامي عدة أيام وخرجوا جميعا قاصدين المرقب في يوم الاثنين ثاني صفر وكان