يوسف بن تغري بردي الأتابكي
315
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قد بقي في يد سنقر الأشقر قطعة من البلاد منها بلاطنس وصهيون وبرزيه وغير ذلك وكان عمل السلطان في الباطن انتزاع ما يمكن انتزاعه من يد سنقر الأشقر المذكور وإفساد نوابه فاتفق الحال بين نواب السلطان وبين نواب سنقر الأشقر على تسليم بلاطنس فسلمت في أول صفر ووافى السلطان البشرى بتسليمها وهو على عيون القصب في توجهه إلى حصار المرقب فسر بذلك واستبشر بنيل مقصوده من المرقب وكان في نفس السلطان من أهل المرقب لما فعلوا مع عسكره ما فعلوا في السنين الماضية فنازل السلطان حصن المرقب في يوم الأربعاء عاشر صفر وشرع العسكر في عمل الستائر والمجانيق فلما انتهت الستائر التي للمجانيق حملتها المقاتلة لباب الحصن فسقطت الستارة إلى بركة كبيرة كان عليها جماعة من أصحاب الأمير علم الدين سنجر الدويدارى منهم شمس الدين سنقر أستاداره وعدة من مماليكه فاستشهدوا جميعهم رحمهم الله تعالى ثم في يوم الأحد رابع عشره حضر رسل الفرنج من عند ملكهم الإسبتار وسألوا السلطان الصلح والأمان لأهل المرقب على نفوسهم وأموالهم ويسلمون الحصن المذكور فلم يجبهم السلطان إلى ذلك وكمل نصب المجانيق ورمى بها وشعث الحصن وهدم معظم أبراجه واستمر الحال إلى سادس عشر شهر ربيع الأول زحف السلطان على الحصن فأذعن من فيه بالتسليم وحصلت المراسلة في معنى ذلك فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول المذكور سلم ورفعت عليه الأعلام الإسلامية ونزل من به بالأمان على أرواحهم فركبوا وجهز معهم من أوصلهم إلى أنطرطوس وبالقرب من هذا الحصن مرقية وهى بلدة صغيرة على البحر وكان