يوسف بن تغري بردي الأتابكي
311
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأمير بدر الدين بيسرى وعلى علاء الدين كشتغدي الشمسي واعتقلهما بقلعة الجبل وذلك في يوم الأحد مستهل صفر من السنة واستمر السلطان على ذلك إلى يوم الأربعاء ثاني عشرين شعبان طافوا بكسوة البيت العتيق التي عملت برسم الكعبة عظمها الله تعالى بمصر والقاهرة على العادة ولعبت مماليك السلطان الملك المنصور قلاوون أمام الكسوة بالرماح والسلاح قلت وأظن هذا هو أول ابتداء سوق المحمل المعهود الآن فإننا لم نقف فيما مضى على شيء من ذلك مع كثرة التفاتنا إلى هذا المعنى ولهذا غلب على ظني من يوم ذاك بدأ السوق المعهود الآن ولم يكن إذ ذاك على هيئة يومنا هذا وإنما ازداد بحسب اجتهاد المعلمين كما وقع ذلك في غيره من الفنون والملاعيب والعلوم فإن مبدأ كل أمر ليس كنهايته وإنما شرع كل معلم في اقتراح نوع من أنواع السوق إلى أن انتهى إلى ما نحن عليه الآن ولا سبيل إلى غير ذلك يعرف ما قلته من له إلمام بالفنون والعلوم إذا كان له ذوق وعقل وعلى هذه الصيغة أيضا اللعب بالرمح فإن مماليك قلاوون هم أيضا أحدثوه وإن كانت الأوائل كانت تلعبه فليس كان لعبهم على هذه الطريقة وأنا أضرب لك مثلا لمصداق قولي في هذا الفن وهو أن مماليك الملك الظاهر برقوق كان أكثرهم قد حاز من هذا الفن طرفا جيدا وصار فيهم من يضرب بلعبه المثل وهم جماعة كثيرة يطول الشرح في ذكرهم ومع هذا أحدث معلمو زماننا هذا أشياء لم يعهدوها أولئك من تغيير القبض على الرمح في مواطن كثيرة في اللعب حتى إن لعب زماننا هذا يكاد أنه يخالف لعب أولئك في غالب قبوضاتهم وحركاتهم وهذا أكبر شاهد لي على ما نقلته من أمر المحمل وتعداد فنونه وكثرة ميادينه واختلاف