يوسف بن تغري بردي الأتابكي

305

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

نهب لهم من الأقمشة والأمتعة والخزائن والسلاح مالا يحصى كثرة وذهب ذلك كله أخذته الحرافشة من المسلمين مثل الغلمان وغيرهم وكتبت البشائر بهذا النصر العظيم إلى سائر البلاد وحصل للناس السرور الذي لا مزيد عليه وعملت القلاع وزينت المدن وأما أهل دمشق فإنه كان ورد عليهم الخبر أولا بكسرة المسلمين ووصل إليهم جماعة ممن كان انهزم فلما بلغهم النصر كان سرورهم أضعاف سرور غيرهم وكان أهل البلاد الشامية من يوم خرج السلطان من عندهم إلى ملتقى التتار وهم يدعون الله تعالى في كل يوم ويبتهلون إليه وخرج أهل البلاد بالنساء والأطفال إلى الصحارى والجوامع والمساجد وأكثروا من الابتهال إلى الله عز وجل في تلك الأيام لا يفترون عن ذلك حتى ورد عليهم هذا النصر العظيم ولله الحمد وطابت قلوب الناس ورد من كان نزح عن بلاده وأوطانه واطمأن كل أحد وتضاعف شكر الناس لذلك وقتل في هذه الوقعة من التتار مالا يحصى كثرة وكان من استشهد من عسكر المسلمين دون المائتين على ما قيل وممن قتل الأمير الحاج أزدمر وسيف الدين بلبان الرومي وشهاب الدين توتل الشهرزوري وناصر الدين بن جمال الدين الكاملي وعز الدين بن النصرة من بيت الأتابك صاحب الموصل وكان أحد الشجعان المفرطين في الشجاعة رحمهم الله تعالى أجمعين