يوسف بن تغري بردي الأتابكي

306

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم إن السلطان انتقل من منزلته بظاهر حمص إلى البحيرة التي بحمص ليبعد عن الجيف ثم توجه عائدا إلى دمشق فدخلها يوم الجمعة الثاني والعشرين من شعبان قبل الصلاة وخرج الناس إلى ظاهر البلد للقائه فدخل دمشق وبين يديه جماعة من أسرى التتار وبأيديهم رماح عليها رؤوس القتلى من التتار فكان يوما مشهودا ودخل السلطان الشام وفي خدمته جماعة من الأعيان منهم سنقر الأشقر الذي كان تسلطن وتلقب بالملك الكامل وأيتمش السعدي والأمير علم الدين سنجر الدويدارى وبلبان الهاروني ثم قدم بعد ذلك الأمير بدر الدين الأيدمري بمن معه من العسكر عائدا من تتبع التتار بعد مما أنكى فيهم نكاية عظيمة ووصل إلى حلب وأقام بها وسير أكثر من معه يتبعونهم فهلك من التتار خلق كثير غرقوا بالفرات عند عبورهم وعند ما عدوه نزل إليهم أهل البيرة فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا منهم جمعا كثيرا وتفرق جمع التتار وأخذت أموالهم وأقام السلطان بدمشق إلى ثاني شهر رمضان خرج منه عائدا إلى الديار المصرية وخرج الناس لوداعه مبتهلين بالدعاء له وسار حتى دخل الديار المصرية يوم ثاني عشرين الشهر بعد أن احتفل أهل مصر لملاقاته وزينت الديار المصرية زينة لم ير مثلها من مدة سنين وعملت بها القلاع وشق القاهرة في مروره إلى قلعة الجبل حتى طلع إليها فكان هذا اليوم من الأيام المشهودة وتضاعف سرور الناس بسلامته وبنصر المسلمين على العدو المخذول ثم إن السلطان عقيب دخوله إلى مصر قبض على الأمير ركن الدين اياجي الحاجب وبهاء الدين يعقوب مقدم الشهرزورية بقلعة الجبل واستمر السلطان