يوسف بن تغري بردي الأتابكي
288
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ونعت بالملك المنصور على أنه كان هو المتصرف في المملكة منذ خلع الملك السعيد وتسلطن الملك العادل سلامش ولم يكن لسلامش في أيام سلطنته غير الاسم وقلاوون هو الكل وكان عدم سلطنة قلاوون قبل سلامش أنه خاف ثورة المماليك الظاهرية عليه فإنهم كانوا يوم ذاك هم معظم عسكر الديار المصرية وأيضا كانت بعض القلاع في يد نواب الملك السعيد فلما مهد أمره تسلطن ولما بلغ سنقر الأشقر سلطنة قلاوون داخله الطمع في الملك وأظهر العصيان على ما سيأتي ذكره في ترجمة الملك المنصور قلاوون إن شاء الله تعالى وكانت مدة سلطنة الملك العادل بدر الدين سلامش على مصر ثلاثة أشهر وستة أيام ولزم الملك العادل سلامش داره عند أمه إلى أن أرسله الملك المنصور قلاوون إلى الكرك فأقام به عند أخيه الملك خضر مدة ثم رسم الملك المنصور بإحضاره إلى القاهرة فحضر إليها وبقي خاملا إلى أن مات الملك المنصور قلاوون وتسلطن من بعده ولده الملك الأشرف خليل بن قلاوون جهزه وأخاه الملك خضرا وأهله إلى مدينة إسطنبول بلاد الأشكرى فأقام هناك إلى أن توفي بها في سنة تسعين وستمائة وكان شابا مليحا جميلا تام الشكل رشيق القد طويل الشعر ذا حياء