يوسف بن تغري بردي الأتابكي

180

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأما سيرته وأحكامه وشرف نفسه حكى أن الأشرف صاحب حمص كتب إليه يستأذنه في الحج وفي ضمن الكتاب شهادة عليه أن جميع ما يملكه انتقل عنه إلى الملك الظاهر فلم يأذن له الملك الظاهر في تلك السنة غضبا منه لكونه كتب ذلك واتفق أن الأشرف مات بعد ذلك فتسلم الملك الظاهر حصونه التي كانت بيده ولم يتعرض للتركة ومكن ورثته من الموجود والأملاك وكان شيئا كثيرا إلى الغاية ودفع الملك الظاهر إليهم الشهادة وقد تجنبوا التركة لعلمهم بالشهادة ومنها أن شعرا بانياس وهى إقليم يشتمل على أرض كثيرة عاطلة بحكم استيلاء الفرنج على صفد فلما افتتح صفد أفتاه بعض العلماء باستحقاق الشعرا فلم يرجع إلى الفتيا وتقدم أمره أن من كان له فيها ملك قديم فليتسلمه وأما صدقاته فكان يتصدق في كل سنة بعشرة آلاف إردب قمح في الفقراء والمساكين وأرباب الزوايا وكان يرتب لأيتام الأجناد ما يقوم بهم على كثرتهم ووقف وقفا على تكفين أموات الغرباء بالقاهرة ومصر ووقفا ليشترى به خبز ويفرق في فقراء المسلمين وأصلح قبر خالد بن الوليد رضي الله عنه بحمص ووقف وقفا على من هو راتب فيه من إمام ومؤذن وغير ذلك ووقف على قبر أبى عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقفا مثل ذلك وأجرى على أهل الحرمين والحجاز وأهل بدر وغيرهم ما كان انقطع في أيام غيره من الملوك