يوسف بن تغري بردي الأتابكي
181
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأما عمائره المدارس والجوامع والأسبلة والأربطة فكثيرة وغالبها معروفة به وكان يخرج كل سنة جملة مستكثرة يستفك بها من حبسه القاضي من المقلين وكان يرتب في أول شهر رمضان بمصر والقاهرة مطابخ لأنواع الأطعمة وتفرق على الفقراء والمساكين وأما حرمته ومهابته منها أن يهوديا دفن بقلعة جعبر عند قصد التتار لها مصاغا وذهبا وهرب بأهله إلى الشام واستوطن حماة فلما أمن كتب إلى صاحب حماة يعرفه ويسأله أن يسير معه من يحفظه ليأخذ خبيئته ويدفع لبيت المال نصفه فطالع صاحب حماة الملك الظاهر بذلك فرد عليه الجواب أنه يوجهه مع رجلين ليقضى حاجته فلما توجهوا مع اليهودي ووصلوا إلى الفرات امتنع من كان معه من العبور فعبر اليهودي وحده فلما وصل وأخذ في الحفر هو وابنه وإذا بطائفة من العرب على رأسه فسألوه عن حاله فأخبرهم فأرادوا قتله وأخذ المال فأخرج لهم كتاب الملك الظاهر مطلقا إلى من عساه يقف عليه فلما رأوا المرسوم كفوا عنه وساعدوه حتى استخلص ماله ثم توجهوا به إلى حماة وسلموه إلى صاحب حماة وأخذوا خطه بذلك ومنها أن جماعة من التجار خرجوا من بلاد العجم قاصدين مصر فلما مروا بسيس منعهم صاحبها من العبور وكتب إلى أبغا ملك التتار فأمره أبغا بالحوطة عليهم وإرسالهم إليه وبلغ الملك الظاهر خبرهم فكتب إلى نائب حلب بأن يكتب إلى نائب سيس إن هو تعرض لهم بشيء يساوى درهما واحدا أخذت عوضه مرارا فكتب إليه نائب حلب بذلك فأطلقهم وصانع أبغا بن هولاكو