يوسف بن تغري بردي الأتابكي

177

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فبادر إليه وحمل الملك الظاهر من القلعة إلى التربة ليلا على أعناق الرجال ودفن بها ليلة الجمعة خامس شهر رجب الفرد وكان قد ظهر موته بدمشق في يوم السبت رابع عشر صفر وشرع العمل في أعزيته بالبلاد الشامية والديار المصرية قال الأمير بيبرس الدوادار في تاريخه وهو أعرف بأحواله من غيره قال وكان القمر قد كسف كسوفا كاملا أظلم له الجو وتأول ذلك المتأولون بموت رجل جليل القدر فقيل إن الملك القاهر لما بلغه ذلك حذر على نفسه وخاف وقصد أن يصرف التأويل إلى غيره لعله يسلم من شره وكان بدمشق شخص من أولاد الملوك الأيوبية وهو الملك الظاهر بهاء الدين عبد الملك ابن السلطان الملك المعظم عيسى ابن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب فأراد الظاهر على ما قيل اغتياله بالسم فأحضره في مجلس شرابه فأمر الساقي أن يسقيه قمزا ممزوجا فيما يقال بسم فسقاه الساقي تلك الكأس فأحس به وخرج من وقته ثم غلط الساقي وملأ الكأس المذكورة وفيها أثر السم ووقعت الكأس في يد الملك الظاهر فشربه فكان من أمره ما كان انتهى كلام بيبرس الدوادار باختصار قلت وهذا القول مشهور وأظنه هو الأصح في علة موته والله أعلم وكانت مدة ملكه تسع عشرة سنة وشهرين ونصفا وملك بعده ابنه الملك السعيد ناصر الدين محمد المعروف ببركة خان وكان تسلطن في حياته من مدة سنين حسب ما تقدم ذكره وكان الملك الظاهر رحمه الله ملكا شجاعا مقداما غازيا مجاهدا مرابطا خليقا بالملك خفيف الوطأة سريع الحركة يباشر الحروب بنفسه