يوسف بن تغري بردي الأتابكي

178

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه بعد ما أثنى عليه وكان خليقا بالملك لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له فإن له أياما بيضا في الإسلام ومواقف مشهورة وفتوحات معدودة انتهى كلام الذهبي باختصار وقال الشيخ قطب الدين اليونيني في الذيل على مرآة الزمان في موت الملك الظاهر هذا نوعا مما قاله الأمير بيبرس الداوادار لكنه زاد أمورا نحكيها قال حكى لي ابن شيخ السلامية عن الأمير أزدمر العلائي نائب السلطنة بقلعة صفد قال كان الملك الظاهر مولعا بالنجوم وما يقوله أرباب التقاويم كثير البحث عن ذلك فأخبر أنه يموت في سنة ست وسبعين ملك بالسم فحصل عنده من ذلك أثر كبير وكان عنده حسد شديد لمن يوصف بالشجاعة واتفق أن الملك القاهر عبد الله بن المعظم عيسى الآتي ذكره لما دخل مع الملك الظاهر إلى الروم وكان يوم المصاف فدام الملك القاهر في القتال فتأثر الظاهر منه ثم انضاف إلى ذلك أن الملك الظاهر حصل منه في ذلك اليوم فتور على خلاف العادة وظهر عليه الخوف والندم على تورطه في بلاد الروم فحدثه الملك القاهر عبد الملك المذكور بما فيه نوع من الإنكار عليه والتقبيح لأفعاله فأثر ذلك عنده أثرا آخر فلما عاد الظاهر من غزوته سمع الناس يلهجون بما فعله الملك القاهر فزاد على ما في نفسه وحقد عليه فخيل في ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره أرباب النجوم فأحضره عنده ليشرب القمز معه وجعل الذي أعده له من السم في ورقة