يوسف بن تغري بردي الأتابكي
173
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قيصرية بأجمعهم مستبشرين بلقائه وكانوا لنزوله نصبوا الخيام بوطاة فلما قرب الظاهر منها ترجل وجوه الناس على طبقاتهم ومشوا بين يديه إلى أن وصلها فلما كان يوم الجمعة سابع عشر الشهر ركب السلطان للجمعة فدخل قيصرية ونزل دار السلطنة وجلس على التخت وحضر بين يديه القضاة والفقهاء والصوفية والقراء وجلسوا في مراتبهم على عادة ملوك السلجوقية فأقبل عليهم السلطان ومد لهم سماطا فأكلوا وانصرفوا ثم حضر الجمعة بالجامع وخطب له وحضر بين يديه الدراهم التي ضربت له باسمه وكتب إليه البرواناه يهنئه بالجلوس على تخت الملك بقيصرية فكتب الملك الظاهر إليه بعوده ليوليه مكانه فكتب إليه يسأله أن ينتظره خمسة عشر يوما وكان مراد البرواناه أن يصل أبغا ويحثه على المسير ليدرك الملك الظاهر بالبلاد فاجتمع تتاوون بالأمير شمس الدين سنقر الأشقر وعرفه مكر البرواناه في ذلك فكان ذلك سببا لرحيل الملك الظاهر عن قيصرية مع ما انضاف إلى ذلك من قلق العساكر فرحل يوم الاثنين وكان على اليزك عز الدين أيبك الشيخي وكان الملك الظاهر ضربه بسبب سبقه الناس فغضب وهرب إلى التتار وكان أولاد قرمان قد رهنوا أخاهم الصغير على بك بقيصرية فأخرجه الملك الظاهر وأنعم عليه وسأل السلطان في تواقيع وسناجق له ولإخوته فأعطاه وتوجه نحو إخوته بجبل لارندة