يوسف بن تغري بردي الأتابكي

17

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

دوى عظيم ثم زلزلة عظيمة رجفت منها المدينة والحيطان والسقوف ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة خامس الشهر المذكور ظهرت نار عظيمة وقد سالت أودية منها بالنار إلى وادي شظا حيث يسيل الماء وقد سدت مسيل شظا وما عاد يسيل ثم قال والله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيرانا وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي وسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت بعد ما أشفقنا أن تجيء إلينا ورجعت تسير في الشرق يخرج من وسطها مهود وجبال نيران تأكل الحجارة كما أخبر الله في كتابه العزيز فقال عز من قائل « إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر » قال وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع وخمسين والنار في زيادة ما تغيرت وقد عادت إلى الحرة وفي قريظة طريق الحاج العراقي وأما أمر النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر والأم الكبيرة النار التي سالت النيران منها من عند قريظة وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شئ يتم بعد ذلك والله يجعل العاقبة إلى خير وما أقدر أصف هذه النار انتهى كلام القاضي في كتابه وقال غيره بعد ما ساق من أمر النار المذكورة عجائب نحوا مما ذكرناه وأعظم إلى أن قال وقد سال من هذه النار واد يكون مقداره أربعة فراسخ وعرضه