يوسف بن تغري بردي الأتابكي
18
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أربعة أميال وعمقه قامة ونصفا وهى تجرى على وجه الأرض وتخرج منها أمهاد وجبال صغار تسير على الأرض وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك فإذا جمد صار أسود وقبل الجمود لونه أحمر وقد حصل بسبب هذه النار إقلاع عن المعاصي والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة ثم قال قطب الدين في الذيل ومن كتاب شمس الدين سنان بن نميلة الحسيني قاضى المدينة إلى بعض أصحابه يصف الزلزلة إلى أن ذكر قصة النار وحكى منها شيئا إلى أن قال وأشفقنا منها وخفنا خوفا عظيما وطلعت إلى الأمير وكلمته وقلت قد أحاط بنا العذاب ارجع إلى الله فأعتق كل مماليكه ورد على جماعة أموالهم فلما فعل هذا قلت له اهبط الساعة معنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهبط وبتنا ليلة السبت والناس جميعهم والنسوان وأولادهم وما بقي أحد لا في النخيل ولا في المدينة إلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشفقنا منها وظهر ضوءها إلى أن أبصرت من مكة ومن الفلاة جميعها ثم سال من ذلك نهر من نار وأخذ في وادي أحيلين وسد الطريق ثم طلع إلى بحرة الحاج وهو بحر نار يجرى وفوقه جمر يسير إلى أن قطعت الوادي وادي الشظا وما عاد يجرى سيل قط لأنها حفرته نحو قامتين والمدينة قد تاب جميع أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ثم ذكر أشياء مهولة من هذا الجنس إلى أن قال والشمس والقمر من يوم طلعت النار ما يطلعان إلا كاسفين قال وأقامت هذه النار أكثر من شهرين وفيها يقول بعضهم :