يوسف بن تغري بردي الأتابكي
166
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
إلى دمشق الخلع ففرقت كذلك وفي يوم الخميس مد السماط في الميدان المذكور في أربعة خيم وحضر السماط من علا ومن دنا ورسل التتار ورسل الفرنج وعليهم الخلع أيضا وجلس السلطان في صدر الخيمة على تخت من آبنوس وعاج مصفح بالذهب مسمر بالفضة غرم عليه ألف دينار ولما انقضى السماط قدم الأمراء الهدايا من الخيل والسلاح والتحف وسائر الملابس فلم يقبل السلطان من أحد منهم سوى ثوب واحد جبرا له فلما كان وقت العصر ركب إلى القلعة وأخذ في تجهيز ما يليق بالزفاف والدخول ولم يمكن أحد من نساء الأمراء على الإطلاق من الدخول إلى البيوت ودخل الملك السعيد إلى الحمام ثم دخل إلى بيته الذي هيئ له بأهله وحملت العروس فدخل عليها ولما بلغ الملك المنصور صاحب حماة ذلك قدم القاهرة مهنئا للسلطان ومعه هدية سنية فوصل القاهرة في ثامن جمادي الآخرة فركب الملك السعيد لتلقيه ونزل بالكبش وأقام مدة يسيرة ثم عاد إلى بلده ثم خرج الملك الظاهر بعد ذلك من القاهرة في يوم الخميس العشرين من شهر رمضان بعد أن استناب الأمير آق سنقر قاني الأستادار نائبا عنه في خدمة ولده الملك السعيد وترك معه من العسكر بالديار المصرية لحفظ البلاد خمسة آلاف فارس ورحل من المنزلة يوم السبت ثاني عشر شوال قاصدا بلاد الروم فدخل دمشق ثم خرج منها ودخل حلب يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة وخرج منها