يوسف بن تغري بردي الأتابكي

143

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

إلى أفامية ثم سار ونزل منزلة أخرى ثم رحل ليلا وأمر العسكر بلبس آلة الحرب ونزل أنطاكية في غرة شهر رمضان فخرج إليه جماعة من أهلها يطلبون الأمان وشرطوا شروطا لم يجب إليها وزحف عليها فملكها يوم السبت رابع الشهر ورتب على أبوابها جماعة من الأمراء لئلا يخرج أحد من الحرافشة بشيء من النهب ومن يوجد معه شيء يؤخذ منه فجمع من ذلك ما أمكن جمعه وفرقه على الأمراء والأجناد بحسب مراتبهم وحصر من قتل بأنطاكية فكانوا فوق الأربعين ألفا وأطلق جماعة من المسلمين كانوا فيها أسراء من الحلبيين وكتب البشائر بذلك إلى مصر وإلى سائر الأقطار وأنطاكية مدينة عظيمة مشهورة مسافة سورها اثنا عشر ميلا وعدد أبراجها مائة وستة وثلاثون برجا وعدد شرفاتها أربع وعشرون ألفا ولم يفتحها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله فيما فتح قلت كم ترك الأول للآخر ولما ملك الملك الظاهر أنطاكية وصل إليه قصاد من أهل القصير يطلبون تسليمها إليه فسير السلطان الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني بالعساكر إليها فوصلها