يوسف بن تغري بردي الأتابكي
371
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
إذا سكر يجمع الشموع ويضرب رؤوسها بالسيف فيقطعها ويقول كذا أفعل بالبحرية يعني مماليك أبيه الذين كان جعلهم بقلعة البحر بجزيرة الروضة ثم يسمي مماليك أبيه بأسمائهم وأهانهم وقدم الأرذال وأبعد الأماثل ووعد الفارس أقطاي أن يؤمره ولم يف له فاستوحش منه وكانت أم خليل يعني شجرة الدر زوجة والده الملك الصالح لما وصل إلى القاهرة مضت هي إلى القدس فبعث يهددها ويطلب المال والجواهر منها فخافت منه فكاتبت فيه فاتفق الجميع عند ذلك على قتله فلما كان يوم الاثنين سابع عشرين المحرم جلس المعظم على السماط فضربه بعض مماليك أبيه البحرية بالسيف فتلقاه بيده فقطع بعض أصابعه وقام من وقته ودخل البرج الخشب الذي كان قد عمل هناك بفارسكور وصاح من جرحني قالوا الحشيشية فقال لا والله إلا البحرية والله لا أبقيت منهم بقية واستدعى المزين فخيط يده وهو يتوعدهم فقال بعضهم لبعض تمموه وإلا أبادكم فدخلوا عليه فانهزم إلى أعلى البرج فأوقدوا النيران حول البرج ورموه بالنشاب فرمى بنفسه وهرب نحو البرج وهو يقول ما أريد ملكا دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمون ما فيكم من يصطنعني ويجيرني والعساكر واقفة فما أجابه أحد والنشاب تأخذه فتعلق بذيل الفارس أقطاي فما أجاره فقطعوه قطعا وبقي على جانب البحر ثلاثة أيام منتفخا لا يجسر أحد أن يدفنه حتى شفع فيه رسول الخليفة فحمل إلى ذلك الجانب فدفن به ولما قتلوه دخلوا على