يوسف بن تغري بردي الأتابكي
347
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
نجم الدين هذا في حبس الصالح إسماعيل صاحب الشام بدمشق فأطلقه الصالح إسماعيل وخطب للصالح هذا ببلاده ثم تغير ذلك كله وقبض الصالح إسماعيل ثانيا على الملك المغيث بن الصالح نجم الدين وحبسه قال أبو المظفر - رحمه الله - وفيها قدمت القاهرة وسافرت إلى الإسكندرية في هذه السنة فوجدتها كما قال الله تعالى ذات قرار ومعين معمورة بالعلماء مغمورة بالأولياء الذين هم في الدنيا شامة كالشيخ محمد القباري والشاطبي وابن أبي أسامة وهي أولى بقول القيسراني رحمه الله في وصف دمشق : أرض تحل الأماني من أماكنها * بحيث تجتمع الدنيا وتفترق إذا شدا الطير في أغصانها وقفت * على حدائقها الأسماع والحدق قلت وأين قول أبي المظفر من قول مجير الدين بن تميم في وصف الإسكندرية : لما قصدت سكندرية زائرا * ملأت فؤادي بهجة وسرورا ما زرت فيها جانبا إلا رأت * عيناي فيها جنة وحريرا وفيها صالح صاحب الروم التتار على أن يدفع إليهم في كل يوم ألف دينار وفرسا ومملوكا وجارية وكلب صيد وكان صاحب الروم يومئذ ابن علاء الدين كيقباذ وهو شاب لعاب ظالم قليل العقل يلعب بالكلاب والسباع ويسلطها على الناس فعضه بعد ذلك سبع فمات فأقام التتار شحنة على الروم