يوسف بن تغري بردي الأتابكي

335

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

يحب من يعظمه ويعطيه من يده فاكتب له غير هذا الكتاب ما يعجبه وسير الكتاب إلى البهاء زهير ليغيره والبهاء زهير مشغول فأعطاه لفخر الدين إبراهيم بن لقمان وأمره بختمه فختمه وجهزه إلى الناصر على يد نجاب ولم يتأمله فسافر به النجاب لوقته واستبطأ الملك الصالح عود الكتاب إليه ليعلم عليه ثم سأل عنه بهاء الدين زهير بعد ذلك وقال له ما وقفت على ما كتبته بخطي بين الأسطر قال البهاء زهير ومن يجسر أن يقف على ما كتبه السلطان بخطه إلى ابن عمه وأخبره أنه سير الكتاب مع النجاب فقامت قيامة السلطان وسيروا في طلب النجاب فلم يدركوه ووصل الكتاب إلى الملك الناصر بالكرك فعظم عليه وتألم له ثم كتب جوابه إلى الملك الصالح وهو يعتب فيه العتب المؤلم ويقول له فيه والله ما بي ما يصدر منك في حقي وإنما بي اطلاع كتابك على مثل هذا فعز ذلك على الملك الصالح وغضب على بهاء الدين زهير وبهاء الدين لكثرة مروءته نسب ذلك إلى نفسه ولم ينسبه لكاتب الكتاب وهو فخر الدين بن لقمان - رحمه الله تعالى - قال وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب والمؤاخذة على الذنب الصغير والمعاقبة على الوهم لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يرعى سالف خدمة والسيئة عنده لا تغفر والتوسل إليه لا يقبل والشفائع لديه لا تؤثر فلا يزداد بهذه الأمور التي تسل سخائم الصدور إلا انتقاما وكان ملكا جبارا متكبرا شديد السطوة كثير التجبر والتعاظم على أصحابه وندمائه وخواصه ثقيل الوطأة لا جرم أن الله تعالى قصر مدة ملكه وابتلاه بأمراض عدم فيها صبره وقتل مماليكه ولده توران شاه من بعده لكنه كان عنده سياسة حسنة ومهابة عظيمة وسعة صدر في إعطاء العساكر والإنفاق في مهمات الدولة لا يتوقف فيما يخرجه في هذا الوجه وكانت همته عالية جدا وآماله بعيدة ونفسه تحدثه بالاستيلاء على الدنيا بأسرها والتغلب