يوسف بن تغري بردي الأتابكي
336
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عليها وانتزاعها من يد ملوكها حتى لقد حدثته نفسه بالاستيلاء على بغداد والعراق وكان لا يمكن القوي من الضعيف وينصف المشروف من الشريف وهو أول من استكثر من المماليك من ملوك البيت الأيوبي ثم اقتدوا به لما آل الملك إليهم قلت ومن ولي مصر بعد الصالح من بني أيوب حتى اقتنى المماليك هو آخر ملوك مصر ولا عبرة بولاية ولده الملك المعظم توران شاه اللهم إن كان الذي بالبلاد الشامية فيمكن وأما بمصر فلا وكانت ولايته بمصر تسع سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما لأنه ولي السلطنة في عشرين ذي الحجة سنة سبع وثلاثين ومات في نصف شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة انتهى قال ولما مات الملك الصالح نجم الدين لم يحزن لموته إلا القليل مع ما كان الناس فيه من قصد الفرنج الديار المصرية واستيلائهم على قلعة منها ومع هذا سر معظم الناس بموته حتى خواصه فإنهم لم يكونوا يأمنون سطوته ولا يقدرون على الاحتراز منه قال ولم يكن في خلقه الميل لأحد من أصحابه ولا أهله ولا أولاده ولا المحبة لهم ولا الحنو عليهم على ما جرت به العادة وكان يلازم في خلواته ومجالس أنسه من الناموس ما يلازمه إذا كان جالسا في دست السلطنة وكان عفيف الذيل طاهر اللسان قليل الفحش في حال غضبه ينتقم بالفعل لا بالقول - رحمه الله تعالى - انتهى ما أوردناه في ترجمة الملك الصالح من أقوال جماعة كثيرة من المؤرخين ممن عاصره وبعدهم فمنهم من شكر ومنهم من أنكر قلت وهذا شأن الناس في أفعال ملوكهم والحاكم أحد الخصمين غضبان منه إذا حكم بالحق فكيف السلطان وفي الجملة هو عندي أعظم ملوك بني أيوب