يوسف بن تغري بردي الأتابكي
237
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
طستا حتى يتقيأ فيه فأحضرته وكان الملك الناصر داود على الباب جاء ليعود عمه الكامل فقلت داود على الباب فقال ينتظر موتي فانزعج فخرجت وقلت ما ذاك وقتك السلطان منزعج فنزل إلى داره ودخلت إلى السلطان فوجدته قد قضى والطست بين يديه وهو مكبوب على المخدة وقال ابن واصل حكى لي طبيبه قال أصابه لما دخل قلعة دمشق زكام فدخل الحمام وصب على رأسه ماء شديد الحرارة اتباعا لقول محمد بن زكريا الرازي في كتاب سماه طب ساعة قال فيه من أصابه زكام يصب على رأسه ماء شديد الحرارة انحل زكامه لوقته وهو لا ينبغي أن يعمل على إطلاقه قال الطبيب فانصب من دماغه إلى فم معدته فتورمت وعرضت له حمى شديدة وأراد القيء فنهاه الأطباء وقالوا إن تقيأ هلك فخالفهم وتقيأ فهلك لوقته قال ابن واصل وحكى لي الحكم رضي الدين قال عرضت له خوانيق وتقيأ دما كثيرا ومدة فأراد القيء أيضا فنهاه موفق الدين إبراهيم وأشار عليه بعض الأطباء بالقيء فتقيأ فانصبت بقية المادة إلى قصبة الرئة وسدتها فمات وقال ابن واصل وكان ملكا جليلا حازما سديد الآراء حسن التدبير لممالكه عفيفا حليما عمرت في أيامه الديار المصرية عمارة كبيرة وكان عنده مسائل غريبة من الفقه والنحو يوردها فمن أجابه حظي عنده