يوسف بن تغري بردي الأتابكي
238
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكر أخذ دمياط قال أبو المظفر في تاريخه في شعبان أخذ الفرنج دمياط وكان المعظم قد جهز إليها الناهض بن الجرخي في خمسمائة راجل فهجموا على الخنادق فقتل ابن الجرخي ومن كان معه وصفوا رؤوس القتلى على الخنادق وكان الفرنج قد طموها يعني الخنادق وضعف أهل دمياط وأكلوا الميتات وعجز الملك الكامل عن نصرتهم ووقع فيهم الوباء والفناء فراسلوا الفرنج على أن يسلموا إليهم البلد ويخرجوا منه بأموالهم وأهلهم واجتمعوا وحلفوهم على ذلك فركبوا في المراكب وزحفوا في البر والبحر وفتح لهم أهل دمياط الأبواب فدخلوا ورفعوا أعلامهم على السور وغدروا بأهل دمياط ووضعوا فيهم السيف قتلا وأسرا وباتوا تلك الليلة بالجامع يفجرون بالنساء ويفتضون البنات وأخذوا المنبر والمصاحف ورؤس القتلى وبعثوا بها إلى الجزائر وجعلوا الجامع كنيسة وكان أبو الحسن ابن قفل بدمياط فسألوا عنه فقيل لهم هذا رجل صالح من مشايخ المسلمين يأوي إليه الفقراء فما تعرضوا له ووقع على المسلمين كآبة عظيمة وبكى الكامل والمعظم بكاء شديدا ثم تأخرت العساكر عن تلك المنزلة ثم قال الكامل لأخيه المعظم قد فات المطلوب وجرى المقدر بما هو كائن وما في مقامك ها هنا فائدة والمصلحة أن تنزل إلى الشام تشغل خواطر الفرنج وتستجلب العساكر من بلاد الشرق قال أبو المظفر فكتب المعظم إلي وأنا بدمشق كتابا بخطه يقول - في أوله -
--> ذكر أخذ دمياط