يوسف بن تغري بردي الأتابكي
232
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وجميل لطفه المسلمين عليهم كما هو مشهور ورحل الفرنج عن منزلتهم ليلة الجمعة سابع رجب سنة ثماني عشرة وستمائة وتم الصلح بينهم وبين المسلمين في حادي عشر الشهر المذكور ورحل الفرنج عن البلاد في شعبان من السنة المذكورة وكانت مدة إقامتهم في بلاد الإسلام ما بين الشام والديار المصرية أربعين شهرا وأربعة عشر يوما وكفى الله - تعالى - المسلمين شرهم والحمد لله على ذلك - قلت ونذكر أمر دمياط من كلام أبي المظفر في آخر هذه الترجمة بأوسع من ذلك لأنه معاصر الكامل وصاحب المعظم فهو أجدر بهذه الواقعة - فلما استراح خاطر الملك الكامل من جهة هذا العدو تفرغ للأمراء الذين كانوا متحاملين عليه فنفاهم عن البلاد وبدد شملهم وشردهم ودخل القاهرة وشرع في عمارة البلاد واستخراج الأموال من جهاتها وكان سلطانا عظيم القدر جميل الذكر محبا للعلماء متمسكا بالسنة حسن الاعتقاد معاشرا لأرباب الفضائل حازما في أموره لا يضع الشيء إلا في مواضعه من غير إسراف ولا إقتار وكان يبيت عنده كل ليلة جمعة جماعة من الفضلاء يشاركهم في مباحثهم ويسألهم عن المواضع المشكلة في كل فن وهو معهم كواحد منهم وكان - رحمه الله - يعجبه هذان البيتان وينشدهما كثيرا وهما :