يوسف بن تغري بردي الأتابكي
169
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
دمشق فقسم أرضها على أمرائه وأولاده وكان الحفارون يحفرون الخندق ويقطعون الحجارة فخرج من تحته خرزة بئر فيها ماء معين قال ودعا مرة فقال اللهم حاسبني حسابا يسيرا فقال له رجل ماجن من خواصة يا مولانا إن الله قد يسر حسابك قال ويلك وكيف ذلك قال إذا حاسبك قل له المال كله في قلعة جعبر لم أفرط فيه في قليل ولا كثير وكانت خزائنه بالكرك ثم نقلها إلى قلعة جعبر وبها ولده الملك الحافظ فسول له بعض أصحابه الطمع فيها فأتاها الملك العادل ونقل ما فيها إلى قلعة دمشق فحصلت في قبضة ولده الملك المعظم عيسى فلم ينازعه فيها إخوته وقيل إن الذي سول للحافظ الطمع والعصيان هو المعظم ففعل ذلك الحافظ وكانت مكيدة من المعظم حتى رجع إليه المال انتهى كلام الموفق باختصار وقال أبو المظفر شمس الدين يوسف بن قزأوغلي في تاريخه سألته عن مولده فقال فتوح الرها يعني سنة تسع وثلاثين وخمسمائة - وهذا نقل آخر في مولده - قال وقد ذكرنا أحواله في السنين إلى أن استقر له الملك وامتد من بلاد الكرخ إلى همذان والجزيرة والشام ومصر والحجاز ومكة والمدينة واليمن إلى حضرموت وكان ثبتا خليقا بالملك حسن التدبير حليما صفوحا مدبرا للملك على وجه الرضا عادلا مجاهدا دينا عفيفا متصدقا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر طهر جميع ولاياته من الخمور والخواطئ والقمار والمكوس والمظالم وكان الحاصل من هذه الجهات بدمشق على الخصوص مائة ألف دينار فأبطل الجميع لله تعالى