يوسف بن تغري بردي الأتابكي

149

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وجاء جهاركس وقراجا في الليل من جبل سنير فدخلا دمشق وأما المواصلة فساقوا على الكامل محمد فرحلوه عن ماردين فجاء أيضا يقصد دمشق وجمع التركمان وغيرهم وأما أمر دمشق فإنه لما اشتد الحصار عليها وقطعوا أشجارها ومياهها الداخلة إليها انقطعت عن أهلها الميرة وضجوا فبعث العادل إلى ابن أخيه الظاهر غازي صاحب حلب يقول له أنا أسلم إليك دمشق على أن تكون أنت السلطان وتكون دمشق لك لا للأفضل فطمع الظاهر وأرسل إلى الأفضل يقول أنت صاحب مصر فآثرني بدمشق فقال الأفضل دمشق لي من أبي وإنما أخذت مني غصبا فلا أعطيها لأحد فوقع الخلف بينهما ووقع التقاعد وخرجت السنة على هذا ثم دخلت السنة السادسة والتسعون والحصار على دمشق وكان أتابك أرسلان شاه صاحب الموصل قد رحل الكامل من ماردين كما تقدم ذكره فقدم الكامل دمشق ومعه خلق كثير من التركمان وعسكر حران والرها فتأخر الأفضل بالعساكر إلى عقبة الشحورة في سابع عشر صفد ووصل الكامل في تاسع عشره فنزل بجوسق أبيه على الشرف ثم رحل الأفضل إلى مرج الصفر ورحل الظاهر إلى حلب وأحرقوا ما عجزوا عن حمله وسار الأفضل إلى مصر وأحضر العادل