يوسف بن تغري بردي الأتابكي
124
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الضرورة إليه واتفق العادل مع ابن أخيه الأفضل وسارا إلى جهة العزيز نحو مصر فلما وصلوا إلى القدس ولوا أبا الهيجاء كما كان وعزلوا جرديك عنها ثم ساروا حتى نزلوا بلبيس وبها جماعة من الصلاحية فتوقف العادل عن القتال ولم ير انتزاع مصر من يد العزيز وظهرت منه قرائن تدل على أنه لا يؤثر السلطنة للأفضل ولا يرى بتقدمته على العزيز فأرسل العادل إلى العزيز يطلب منه القاضي الفاضل وكان الفاضل قد اعتزلهم وانقطع إلى داره فأرسل إليه العزيز يسأله فامتنع فتضرع إليه وأقسم عليه فخرج إلى العادل فاحترمه العادل وأكرمه وتحدث معه بما قرره وعاد الفاضل إلى العزيز وتحدث معه فأرسل العزيز ولديه الصغيرين مع خادم له برسالة ظاهرة مضمونها لا تقاتلوا المسلمين ولا تسفكوا دماءهم وقد أنفذت ولدي يكونان تحت كفالة عمي العادل وأنا أنزل لكم عن البلاد وأمضى إلى الغرب وكان ذلك بمشهد من الأمراء فرق العادل وبكى من حضر فقال العادل معاذ الله ما وصل الأمر إلى هذا الحد وكان العادل قد قرر مع القاضي الفاضل رد خير الأسدية وإقطاعاتهم وأملاكهم وأن يبقى أبو الهيجاء على ولاية القدس ثم قال العادل للأفضل المصلحة أن تمضي إلى أخيك وتصالحه ما عذرنا عند الله وعند الناس إذا فعلنا بابن أخينا ما لا يليق وكان العزيز أرسل يقول للعادل مع الخادم المقدم ذكره البلاد بلادك وأنت السلطان ونحن رعيتك ففهم الأفضل أن العادل رجع عن يمينه وأنه اتفق مع العزيز على أخذ البلاد منه لكنه لم يمكنه الكلام ومضى إلى أخيه الملك العزيز واصطلحا وعاد إلى دمشق ودخل العزيز والعادل والأسدية إلى القاهرة يوم الخميس رابع ذي الحجة وسلطن العادل العزيز ومشى بين يديه بالغاشية