يوسف بن تغري بردي الأتابكي
125
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولو أراد العادل مصر في هذه المرة لأخذها وإنما كان قصده الإصلاح بين الإخوة ثم وقع بين العزيز هذا والأفضل ثالثا وهو أنه لما عاد الأفضل إلى دمشق ازداد وزيره الجزري من الأفعال القبيحة والأفضل يسمع منه ولا يخالفه فكتب قيماز النجمي وأعيان الدولة إلى العادل يشكونه فأرسل العادل إلى الأفضل ارفع يد هذا الأحمق السيئ التدبير القليل التوفيق فلم يلتفت فاتفق العادل مع ابن أخيه العزيز هذا على التوجه إلى الشام فسارا واستشار الأفضل أصحابه فكل أشار عليه بأن يلتقي عمه العادل وأخاه العزيز ولا يخالفهما إلا الجزري فإنه أشار بالعصيان فاستعد الأفضل للقتال والحصار وحلف الأمراء والمقدمين وفرقهم في الأبراج والأسوار فراسلوا العزيز والعادل وأصلحوا أمرهم في الباطن واتفق العادل مع عز الدين الحمصي على فتح الباب الشرقي وكان مسلما إليه فلما كان يوم الأربعاء سادس عشرين شهر رجب ركب العادل والعزيز وجاءا إلى الباب الشرقي ففتحه ابن الحمصي فدخلا إلى البلد من غير قتال فنزل العزيز دار عمته ست الشام ونزل العادل دار العقيقي ونزل الأفضل إليهما وهما بدار العقيقي فدخل عليهما وبكى بكاء شديدا فأمره العزيز بالانتقال من دمشق إلى صرخد فأخرج وزيره الجزري في الليل في جملة الصناديق خوفا عليه من القتل فأخذ أموالا عظيمة وهرب إلى بلاده وكان العزيز قد قرر مع عمه العادل أن يكون نائبه بمصر ويقيم العزيز بدمشق ثم ندم فأرسل إلى أخيه الأفضل رسالة فيها صلاح حاله ثم وقعت أمور إلى أن سلم العزيز بصرى إلى العادل وكان بها الظافر وأقام العزيز بعد ذلك بدمشق مدة وصلى الجمعة عند قبر والده بالكلاسة وأمر ببناء القبة والمدرسة إلى جانبها