يوسف بن تغري بردي الأتابكي
123
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الرعية هذا الرجل قد غرق في اللهو وشربه واستولى عليه الجزري وابن العجمي ثم قال له القاضي ابن أبي عصرون لا تسلم يوم القيامة وبلغ الأفضل قول أسامة وابن أبي عصرون فأقلع عما كان عليه وتاب وندم على تفريطه وعاشر العلماء والصلحاء وشرع يكتب مصحفا بخطه وكان خطه في النهاية فلم يغن عنه ذلك وتحرك العزيز يقصده فسار الأفضل إلى عمه العادل يستنجد به فالتقاه العادل على صفين فسار معه بعساكر الشرق إلى دمشق وكان الأفضل لما اجتاز بحلب اتفق مع أخيه الظاهر غازي وتحالفا وجاء إلى حماة ففعل كذلك مع ابن عمه المنصور وصار العادل يشير عليه بعزل الجزري عن الوزارة ويقول له هذا يخرب بيتك فصار لا يلتفت إليه فحنق منه ثم إن العادل سأل الملك الظاهر غازي في شيء فلم يجبه فغضب لذلك العادل وانفرد عنهم وكتب إلى العزيز يخبره أنه معه ويستحثه على القدوم إلى دمشق فخرج العزيز من مصر مسرعا ثم علم العادل أنه لا طاقة له بالعزيز ولا بالظاهر فراسل الأسدية الذين كانوا بمصر وأوعدهم بالأموال والإقطاعات وكان الملك العزيز قد قدم عليهم الصلاحية مماليك أبيه والأسدية هم مماليك عمه أسد الدين شير كوه وحواشيه الأكراد ثم دس العادل للأسدية الأموال وكان مقدم الأكراد الأسدية أبو الهيجاء السمين وكان العزيز قد عزله عن ولاية القدس وتقدمت الأسدية بسيف الدين جرديك فركب أبو الهيجاء بجموعه ومعه أزكش في الليل وقصدوا دمشق فأصبح العزيز فلم ير في الخيام من الأسدية أحدا فرجع إلى مصر وشرع أزكش وأبو الهيجاء والأسدية يحرضون العادل على أخذ مصر وكانت الأسدية والأكراد يكرهون العادل وإنما دعتهم