يوسف بن تغري بردي الأتابكي

79

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاث أذرع وأربع وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وسبع عشرة إصبعا السنة الثانية والثلاثون من ولاية المستنصر معد على مصر وهي سنة تسع وخمسين وأربعمائة فيها بعث المستنصر صاحب الترجمة إلى محمود بن الروقلية المتغلب على حلب يطالبه بحمل المال وغزو الروم وصرف ابن خاقان ومن معه من الغز إن كان على طاعته فأجاب بأنني التزمت على أخذ حلب من عمي أموالا اقترضتها وأنا مطالب بها وليس في يدي ما أقضيها فضلا عما أصرفه لغيره وأما الروم فقد هادنتهم مدة وأعطيتهم ولدي رهينة على مال اقترضته منهم فلا سبيل إلى محاربتهم وأما ابن خاقان والغز معه فيدهم فوق يدي فلما وصل الجواب إلى المستنصر كتب المستنصر أيضا إلى بدر الجمالي أمير الجيوش المقيم بدمشق إن ابن الروقلية خلع الطاعة ومال إلى جهة العراقية ثم ندب بدر الجمالي المذكور عطية وهو بالرحبة لقتاله فدخل القاضي ابن عمار المقيم بطرابلس بينهم وأصلح الحال وفيها كان بمصر الغلاء والقحط المتواتر الذي خرج عن الحد وقد تقدم ذكره ولا زال في زيادة في هذه السنة والتي قبلها إلى أن أخذ أمره في نقص في سنة إحدى وستين وأربعمائة وأبيع القمح في هذه السنة بثمانين دينارا الإردب وفيها توفي سعيد بن محمد بن الحسن أبو القاسم إمام جامع صور كان فاضلا سمع الحديث ورواه ومن رواياته عن الحسن البصري أنه قال لا تشتروا مودة ألف رجل بعداوة رجل واحد