يوسف بن تغري بردي الأتابكي

73

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفيها ثار أهل همذان على العميد فقتلوه مع سبعمائة رجل من أصحاب السلطان وقتلوا أيضا شحنة البلد وفيها قصد قتلمش الري ومعه خمسون ألفا من التركمان فدفعه عميد الملك عنها وفيها توفي السلطان طغرلبك واسمه محمد بن ميكائيل بن سلجوق أبو طالب السلجوقي قدم بغداد سنة سبع وأربعين وأربعمائة وخلع عليه الخليفة القائم بأمر الله العباسي وخاطبه بملك المشرق والمغرب قلت وهذا أول ملوك السلجوقية وهو الذي مهد لهم الدولة ورد ملك بني العباس بعد أن كان اضمحل وزالت دعوتهم من العراق وخطب لبني عبيد خلفاء مصر لما استولى أبو الحارث أرسلان البساسيري على بغداد وقد تقدم ذكر ذلك فما زال طغرلبك هذا حتى رد الخليفة القائم بأمر الله من الحديثة إلى بغداد وأعاد الخطبة باسمه وقتل البساسيري وكان شجاعا مقداما حليما عصى عليه جماعة فظفر بهم وعفا عنهم وهو الذي أزال ملك بني بويه من العراق وغيره وكانت وفاته بالري في يوم الجمعة ثامن شهر رمضان من هذه السنة وكانت مدة ملكه خمسا وعشرين سنة وقيل ثلاثون سنة ومات وعمره سبعون سنة وقيل جاوز الثمانين والأول أشهر وطغرلبك بضم الطاء المهملة وكسر الراء المهملة وسكون اللام وفتح الباء ثانية الحروف وسكون الكاف وفيها توفي مسلم بن إبراهيم أبو الفضل السلمي البزاز ويعرف بابن الشويطر كان أديبا فاضلا ومن شعره : [ البسيط ] ما في زمانك من ترجو مودته * ولا صديق إذا خان الزمان وفا فعش فريدا ولا تركن إلى أحد * فقد نصحتك فيما قلته وكفى