يوسف بن تغري بردي الأتابكي
65
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
خصيصا عند القائم بأمر الله العباسي لا يقطع القائم أمرا دونه فتجبر وطغى فجفاه القائم واستنصر عليه بالسلطان طغرلبك السلجوقي حتى خرج من بغداد على غضب وصار يسعى في زوال الخلافة عن القائم ولا زال يدبر عليه حتى فعل تلك الأمور ودخل بغداد وقاتل الخليفة القائم وقطع خطبته وخطب للمستنصر صاحب الترجمة وقتل الوزير رئيس الرؤساء المقدم ذكره وقد ذكرنا ذلك كله في أول ترجمة المستنصر هذا وملك بغداد ودام بها حتى ظفره السلطان طغرلبك السلجوقي وقتله شر قتلة وأعاد الخليفة القائم بأمر الله من حديثة عانة إلى بغداد وأعيدت الخطبة باسمه وأبطل طغرلبك اسم المستنصر هذا من بغداد والعراق ومهد أمورها أعني العراق حتى عادت كما كانت عليه وكان قتله في آخر السنة وفيها توفي الحسن بن أبي الفضل الإمام أبو علي الشرمقاني والشرمقان قرية من قرى نيسابور كان إماما فاضلا حافظا للقرآن ووجوه القراءات زاهدا عابدا ورعا سليم الصدر وكان لا يقبل من أحد ويقنع بورق الخس فاتفق أن ابن العلاف خرج يوما متوجها على دجلة فرأى الشرمقاني هذا يأخذ ما يرمي به أصحاب الخس فيأكله فشق عليه ذلك فحكى أمره للوزير رئيس الرؤساء فقال نبعث له شيئا فقال لا يقبل فقال الوزير تحيل فيه فقال لغلام له إذهب إلى مسجد الشرمقاني واعمل لغلقه مفتاحا من حيث لا يشعر ففعل فقال