يوسف بن تغري بردي الأتابكي
66
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
إحمل له في كل يوم ثلاثة أرطال خبز ودجاجة مشوية وقطعة حلوى سكر فكان الغلام يرصده فإذا خرج من المسجد فتح الباب وترك ذلك في خلوته وخرج فيقول الشرمقاني المفتاح معي من أين ذلك وما هو إلا من الجنة وسكت ولم يخبر أحدا خوفا من أن ينقطع فأخصب جسمه وسمن فقال له ابن العلاف قد سمنت فإيش تأكل فأنشد الشرمقاني يقول : [ البسيط ] من أطلعوه على سر فباح به * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا وأخذ يوري ولم يصرح بما يقع له فقال هذا كرامة فقال له بعضهم ينبغي أن تدعو للوزير ففهم وانكسر قلبه وامتنع من أكل ذلك وتوفي بعد ذلك بمدة يسيرة وفيها توفي سعيد بن محمد بن أحمد الشيخ أبو عثمان النجيرمي النيسابوري العدل أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاث أذرع واثنتا عشرة إصبعا مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعا وثلاث وعشرون إصبعا السنة الخامسة والعشرون من ولاية المستنصر معد على مصر وهي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فيها في صفر دخل عطية صاحب بالس إلى الرحبة وحصرها وافتتحها فلما دخلها أحسن معاملة أهلها وخطب بها للمستنصر هذا صاحب الترجمة بعد أن كانوا خطبوا فيها بأمر السلطان طغرلبك السلجوقي للقائم بأمر الله العباسي