يوسف بن تغري بردي الأتابكي
354
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يا مولانا سوف يبلغك ما أفعل من الخدمة والطاعة وسار إلى مصر فتلقاه صلاح الدين من بلبيس وخدمه وقدم له المال والخيل والتحف وأقام عنده على أحسن حال وفعل ما ضمن لنور الدين من خدمة أخيه صلاح الدين وقوي أمر صلاح الدين به واستقام أمره كل ذلك والخطبة باسم العاضد في هذه السنين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة على ما يأتي ذكره في ترجمة السلطان صلاح الدين ولما تم أمر صلاح الدين بمصر خاف العاضد عاقبة أمره وكان للعاضد خادم يقال له مؤتمن الخلافة وكان مقدم السودان والخدم والمشار إليه بالقصر فأمره العاضد بقتال الترك والغز واتفق العسكر المصري مع الخادم وثاروا على الترك فقتلوا منهم جماعة فركب صلاح الدين وشمس الدولة ودخلا إلى باب القصر وتقاتلا مع مؤتمن الخلافة وأبلى شمس الدولة بلاء حسنا وقتل الخادم مؤتمن الخلافة وجماعة كبيرة من السودان بعد حروب وقتال عظيم فأرسل العاضد إلى صلاح الدين يتعتب عليه ويقول له فأين أيماناتكم هذا الخادم جاهل فعل ما فعل بغير أمرنا فقال صلاح الدين نحن على الأيمان والعهود ما نتغير وما قتلنا إلا من قصد قتلنا وقول العاضد أين الأيمان والعهود يعني بذلك أنه لما مات أسد الدين شير كوه وأوصى لابن أخيه صلاح الدين المذكور اختلف جماعة من أمراء نور الدين الذين كانوا قدموا مع أسد الدين على صلاح الدين ورام كل واحد منهم الأمر لنفسه استصغارا بصلاح الدين وهم عين الدين الياروقي رأس الأتراك وسيف الدين المشطوب ملك الأكراد وشهاب الدين محمود صاحب