يوسف بن تغري بردي الأتابكي
355
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
حارم وهو خال صلاح الدين وجماعة أخر فبادر العاضد واستدعى صلاح الدين وخلع عليه في الإيوان خلعة الوزارة وكتب عهده ولقبه الملك الناصر وقيل الذي لقبه بالملك الناصر إنما هو الخليفة المستضيء العباسي بعد ذلك ولما ولى الوزارة شرع الفقيه عيسى في تفريق البعض عن بعض وأصلح الأمور لصلاح الدين على ما يأتي في ترجمة صلاح الدين بعد ذلك وبذل صلاح الدين الأموال وأحسن لجميع العسكر الشامي والمصري فأحبوه وأطاعوه وأقام نائبا عن نور الدين يدعى لنور الدين على منابر مصر بعد الخليفة العاضد ولصلاح الدين بعدهما واستمر صلاح الدين على ذلك والخطبة للعاضد وقد ضعف أمره وقوي أمر صلاح الدين حتى كانت أول سنة سبع وستين وخمسمائة فكتب إليه الملك العادل نور الدين محمود يأمره بقطع الخطبة لبني عبيد وأن يخطب بمصر لبني العباس فخاف صلاح الدين من أهل مصر ألا يجيبوه ولم يسعه مخالفة أمر نور الدين وقال ربما وقعت فتنة لا تتدارك فكتب الجواب إلى نور الدين يخبره بذلك فلم يسمع منه نور الدين وخشن عليه في القول وألزمه إلزاما لا محيد عنه ومرض العاضد فجمع صلاح الدين الأمراء والأعيان واستشارهم في أمر نور الدين بقطع الخطبة للعاضد والدعاء لبني العباس فمنهم من أجاب ومنهم من امتنع وقالوا هذا باب فتنة وما يفوت ذلك والجميع أمراء نور الدين فعاودوا نور الدين فلم يلتفت وأرسل إلى صلاح الدين يستحثه في ذلك فأقامها والعاضد مريض واختلفوا في الخطيب فقيل إنه رجل من الأعاجم يسمى الأمير العالم وقيل هو رجل من أهل بعلبك يقال له محمد بن المحسن بن أبي المضاء البعلبكي