يوسف بن تغري بردي الأتابكي

341

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بكشف أسرار الباطنية عن بطلان نسب هؤلاء إلى علي رضي الله عنه وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد استقصى الكلام في أصولهم انتهى قلت وقد ذكرنا نوعا من ذلك في عدة تراجم من هذا الكتاب من بني عبيد المذكورين وفي المحضر المكتتب من جهة الخليفة القائم بأمر الله العباسي وغيره وقال بعضهم كانت وفاة العاضد في يوم عاشوراء بعد إقامة الخطبة بيوميات قليلة في أول جمعة من المحرم لأمير المؤمنين المستضيء بالله والعاضد آخر خلفاء مصر فلما كانت الجمعة الثانية خطب بالقاهرة أيضا للمستضيء بالله بسائر الجوامع ورجعت الدعوة العباسية بعد أن كانت قد قطعت بها أعني الديار المصرية وأعمالها أكثر من مائتي سنة وتسلم السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب قصر الخلافة واستولى على ما كان به من الأموال والذخائر وكانت عظيمة الوصف وقبض على أولاد العاضد وحبسهم في مكان واحد بالقصر وأجرى عليهم ما يمونهم وعفى آثارهم وقمع مواليهم وسائر نسائهم قال وكانت هذه الفعلة من أشرف أفعاله فلنعم ما فعل فإن هؤلاء كانوا باطنيين زنادقة دعوا إلى مذهب التناسخ واعتقاد حلول الجزء الإلهي في أشباحهم وقد قال الحاكم لداعيه كم في جريدتك قال ستة عشر ألفا يعتقدون أنك الإله وقال قائلهم وأظنه في الحاكم بأمر الله : [ الكامل ] ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار