يوسف بن تغري بردي الأتابكي
342
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قال فلعن الله المداح والممدوح فليس هذا في القبح إلا كقول فرعون أنا ربكم الأعلى وقال الحافظ شمس الدين الذهبي وقال بعض شعرائهم في المهدي وهو غاية في الكفر : [ البسيط ] حل برقادة المسيح * حل بها آدم ونوح حل بها الله في علاه * وما سوى الله فهو ريح قال وهذا أعظم كفرا من النصارى لأن النصارى يزعمون أن الجزء الإلهي حل بنا سوت عيسى فقط وهؤلاء يعتقدون حلوله في جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأمة هذا اعتقادهم لعنهم الله وقال القاضي شمس الدين بن خلكان رحمه الله سمعت جماعة من المصريين يقولون هؤلاء القوم في أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء أكتب لنا ألقابا في ورقة تصلح للخلفاء حتى إذا تولى واحد لقبوه ببعض تلك الألقاب فكتب لهم ألقابا كثيرة وآخر ما كتب في الورقة العاضد فاتفق أن آخر من ولي منهم تلقب بالعاضد وهذا من عجيب الاتفاق وأخبرني أحد علماء المصريين أيضا أن العاضد المذكور في آخر دولته رأى في منامه أنه بمدينة مصر وقد خرجت إليه عقرب من مسجد هو معروف بها فلدغته فلما استيقظ ارتاع لذلك فطلب بعض معبري الرؤيا وقص عليه المنام فقال ينالك مكروه من شخص هو مقيم بالمسجد فطلب والي مصر وقال له اكشف عمن هو مقيم بالمسجد الفلاني وكان العاضد قد رأى ذلك المسجد فإذا رأيت به أحدا أحضره إلي فمضى الوالي